محمود توفيق محمد سعد
319
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
تتعرض بالإقبال عليه والاجتهاد في وعظه رجاء إسلامه وإسلام اتباعه بإسلامه . . . وأشار بحذف " تاء " التفعل في قراءة الجماعة وإدغامها في قراءة " نافع " و " ابن كثير " إلى أنّ ذلك كان على وجه خفيف ، كما هي عادة العقلاء . . . . " « 1 » هذا الاصطفاء لمادة الفعل ، ثمّ لصيغته ، ثمّ لأدائها على وجهين : الحذف والإدغام فيه من الإشارة إلى عظيم التكريم للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا والمدح له بالحرص البليغ على الدعوة وشأنها والنصح لقومه ومحبته الخير للناس كافة وإن كانوا ممن اجتهد في إيذائه ، وكل هذا يتناسب مع السياق العام للسورة القائم بمعانى التكريم والمدح العظيم ، فهو مدح في صورة معاتبة وهذا من البقاعيّ إبلاغ في تحليل وتأويل عناصر البيان القرآني على نحو يجعل من منهاجه جديرا بأن يكون نبراسا يهتدى به في مذاهب التحليل البيانيّ لضروب الإبداع الأدبيّ شعرا ونثرا ومن قبله البيان العليّ المعجز قرآنا وسنة ويتصدى لصيغة الفعل ( تزكى ) وتناسبها مع السياق قائلا : " ولما كان فعله ذلك فعل من يخشى أن يكون عليه في بقائهم على كفرهم ملامة ، بيّن له أنّه سالم من ذلك ، فقال : وَما . . عَلَيْكَ . . أَلَّا يَزَّكَّى أصلا ورأسا ولو أدنى تزكّ - بما أشار إليه الإدغام - إن عليك إلا البلاغ ويجوز أن يكون استفهاما أي : وأيّ شيء يكون عليك في عدم تزكّيه ، وفيه إشارة إلى أنه يجب الاجتهاد في تزكية التابع الذي عرف منه القبول " « 2 » في صيغة ( تزكّى : تفعّل ) إشارة إلى أن هذا التزكي لن يكون من ذلك المتصدي له النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا ، مما يهيّئوه لأن يدع الإبلاغ في التصدي له فيحمل نفسه فوق ما هي مكلفة به
--> ( 1 ) - السابق : 21 / 252 ( 2 ) - نظم الدرر : 21 / 255